الثعالبي

50

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

فقل للحواريات يبكين غيرنا * ولا تبكنا إلا الكلاب النوابح وقول الحواريين : ( واشهد ) يحتمل أن يكون خطابا لعيسى - عليه السلام - ، أي : اشهد لنا عند الله ، ويحتمل أن يكون خطابا لله تعالى ، كقوله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع : " اللهم ، اشهد " ، وقولهم : ( ربنا آمنا بما أنزلت ) يريدون : الإنجيل ، وآيات عيسى ، ( فاكتبنا مع الشاهدين ) ، أي : في عداد من شهد بالحق من مؤمني الأمم ، ثم أخبر تعالى عن بني إسرائيل الكافرين بعيسى - عليه السلام - ، فقال : ( ومكروا ) ، يريد في تحيلهم في قتله بزعمهم فهذا هو مكرهم ، فجازاهم الله تعالى ، بأن طرح شبه عيسى على أحد الحواريين ، في قول الجمهور ، أو على يهودي منهم كان جاسوسا ، وأعقب بني إسرائيل مذلة وهوانا في الدنيا والآخرة ، فهذه العقوبة هي التي سماها الله تعالى مكرا في قوله : ( ومكر الله ) ، وذلك مهيع أن تسمى العقوبة باسم الذنب . وقوله : ( والله خير الماكرين ) : معناه : فاعل حق في ذلك ، وذكر أبو القاسم القشيري في " تجبيره " ، قال : سئل ميمون ، أحسبه : ابن مهران ، عن قوله تعالى : ( ومكروا ومكر الله ) فقال : تخليته إياهم ، مع مكرهم هو مكره بهم . اه‍ . ونحوه عن الجنيد ، قال الفراء : المكر من المخلوق الخب والحيلة ، ومن الإله الاستدراج ، قال الله